الطيران ضحية «كورونا»
04.03.2021
العملة اللبنانية تهوي لمستوى غير مسبوق
04.03.2021

الإنسانية فوق القوميات والمذاهب والأديان

 

الإنسانية فوق القوميات والمذاهب والأديان  – حاكم محسن محمد الربيعي

 

يعتز كل انسان بقوميته فهي عنوان الانتماء القومي للمجتمع ، وان يفتخر بهذه القومية  ويثور لها عندما يتطلب الامر ذلك ، كما ان الدين والمذهب  وان كنا لا نميل الى ما يسمى بالمذهبية والمذاهب  لان الاصل هو الدين وكان الاسلاف هكذا ، عرفوا دين ولم يعرفوا او يأخذوا بما يسمى مذهب  ، ولكن كان ما كان وليته لم يكن لان الاصل الصحيح هو ما سار عليه الاسلاف ويصح ذلك تحديدا على الشعوب الاسلامية ، لكن كل البشر الذي كما ذكرنا ينتمون الى قوميات واديان مختلفة، هم اناس من اصل واحد ويرجع هذا الاصل الى ام واحدة واب واحد هم ادم وحواء ، فاذا كنا نعترف ونؤمن بذلك ، فان البشر على كوكب الارض هم من اصول واحدة اساسا ، لذا فان اتخاذ اسلوب التعاون والمساعدة  بين الافراد على صعيد مجتمع واحد او على صعيد  دول ، انطلاقا من مبدأ التعامل على اساس الانسانية بين الناس ، هو الذي يجب ان يكون سائدا وهكذا تعمل وتتعامل الكثير من المجتمعات ولاسيما الغربية مع مواطنيها او مع الاخرين من مجتمعات اخرى شريطة توفر السلامة القانونية والامنية للداخلين اليها  من دول اخرى  ومن  حق الدول  ان توفر الحماية والامن لشعوبها ، وهي مسؤولية الحكام في كل الدول بعض النظر عن نظمها السياسية والاقتصادية ، ولكن يبقى التعامل على اساس انساني هو  المبدئ الاساسي الذي يجب ان يحظى بالاهتمام ، بعيد عن القوميات والاديان وتشعباتها ، لان التعامل على اساس هذه الفرعيات ، هو اساس الخراب بين الدول والمجتمعات على المستوى الدولي  والمجتمعي على صعيد الدولة الواحدة ، ربما هناك من يعارض هذا الراي من باب الوطنية والانتماء للوطن ونحن نعمل  من اجل ذلك ونؤكد  عليه ايضا ولكن للجوانب الانسانية ، ارجحية كبيرة  وهو ما عملت عليه سيدة امريكية ، هي السيدة بكي كا يبل   عندما تبرعت بكليتها لإنقاذ طفل من موت محتم ، رفض المشفى الامريكي عرض الام في التبرع بكليتها لطفلها وكان الرفض لا سباب صحية وبقيت السيدة والدة الطفل في حيرة لا تملك المال ،كما ان  الزوج لم يمنح التأشيرة الامريكية  وكادت الام تستسلم لليأس وتنتظر وفاة طفلها لولا ان ادارة المشفى اعلمت الام بوجود سيدة امريكية للتبرع  للطفل احمد  بإحدى كليتيها  وهو ما حصل وهكذا انقذ الطفل من موت  محقق وقد تعرضت السيدة المتبرعة الى عمليات جراحية ولحوالي اربعة اشهر ، ثم استعادت صحتها كما عاش الطفل بصحة جيدة ، واصل القضية ان الطفل  احمد ابن عائلة حلبية من سوريا تقيم في دبي وقد اصبح  الطفل بعد الولادة  بشهر واحد في حالة صحية سيئة وبعد عرضه على الاطباء وجدوا ان الطفل مصاب بمرض يصيب واحد بالمليون ويسمى بالركود الصفراوي وقد عجز الاطباء عن علاجه ولذلك  نصحوا ذويه بالسفر الى الولايات المتحدة الامريكية لأبدال كليته  وبسرعة وهكذا توجه الاب والام والطفل المريض الى السفارة الامريكية للحصول على التأشيرة  فحصلت الام والطفل على التأشيرة بصعوبة بالغة  ،  اما الاب رفض طلبه ، سافرت الام برفقة طفلها من اجل انقاذ حياة الصغير ورغم الحاجة الى وجود الاب الا ان السلطات الامريكية هكذا تتعامل مع الشعوب الاخرى ولكن لا يخلو هذا المجتمع من الناس الطيبين من اهل الانسانية ، وبعد عرض حالة الطفل على الاطباء في المشفى الامريكي واستعداد الام للتبرع بكليتها ، واجراء الاطباء للفحوصات اللازمة تبين ان تبرع  الام لا ينفع وحالة  الطفل في تدهور  والمال عسير وليس يسيراً على الام ووليدها ، وتكاد يصيبها الياس ، لولا ان ادارة المشفى قالوا مهلا لا تيأسوا  هناك متبرع  ، من هو لا تعرف الام ، ولا يعرف الاب الذي  حصل على التأشيرة متأخرا وبعد عناء  وهذا ما حصل ، من المتبرع لا احد يعلم ولا ادارة المشفى تقبل ان تعلم الزوجين وقبل ايام  قلائل من عودتهما  بعد نجاح العملية وتحسن صحة الطفل ، جاء مدير المشفى قال للزوجين هل مازلتم مصرين على معرفة المتبرع ، قالوا  متلهفين نعم ، قال انها السيدة بكي كيبل  هي امريكية الجنسية وكانت قد جاءت  الى المشفى للتبرع بكليتها الى صديقتها ولكن الاطباء اشاروا عليها بان التبرع بكليتها لصديقاتها لا ينفع لان صحتها في تدهور ولكن طرق سمعها ان هناك من هو بحاجة الى كلية فأعلنت استعداها للتبرع لهذا الانسان المحتاج ،لكن هذه السيدة الجليلة  لم تسال ما قومية المريض او مادينه او ما جنسيته او ما ملته او ما مذهبه او ما عشيرته او ما مدينته ، بل تعاملت مع الحالة من الجانب الانساني فكانت انسانيتها طاغية على كل هذه التفرعات  وقالت ردا حول سؤال ، حول تبرعها بكليتها  لشخص لا تعرفه اجبت هذه السيدة ان الرب اراد لأحمد ان يعيش فاستخدمني لهذه المهمة و(انه لشرف كبير ان يعطي الانسان الحياة لشخص لا يعرفه ). ان الانسان للإنسان  اخ وعون وهكذا يحب ان يعيش هذا العالم ، انها الانسانية ، فوق كل شيء .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *