Могерини: в сирийском кризисе наступает “момент истины”
14.02.2016
В Новой Зеландии произошло землетрясение магнитудой 5,7
14.02.2016
عرض كل

الأمن الإنسانى وابعاده

بدأ الجدل حول مفهوم الأمن الإنسانى فى عام 1994، مع صدور تقرير التنمية البشرية لهذا العام والذى طرح هذا المفهوم باعتباره إحدى أولويات الأجندة الأمنية فى القرن الحادى والعشرين، داعيا إلى التركيز على حماية الأفراد من كل ما يهدد أمنهم. كما ظهر المفهوم بشكل أكثر تفصيلا فى دراسة ضمن تقرير التنمية البشرية لعام 1999 بعنوان «عولمة ذات وجه إنسانى»، حيث حدد سبعة عناصر تشكل المخاطر التى تهدد الأمن الإنسانى فى عصر العولمة وهى: عدم الاستقرار المالى وغياب الأمن الوظيفى والصحى والثقافى والشخصى والبيئى والسياسى والمجتمعى

وبصفة عامة يقوم المفهوم على مواجهة التهديدات غير العسكرية، وحماية الأفراد والشعوب وليس مؤسسات الدول، ويرى كثيرون أن التهديدات المطروحة فى إطار مفهوم الأمن الإنسانى تترابط وتتعقد العلاقات فى ما بينها على نحو غير مسبوق. وهى قد تكون موجهة إلى الأمن الإنسانى أو إلى أمن الدول، وهذا ما يتطلب إعادة النظر فى ترتيبات الأمن، بحيث تعطى أهمية خاصة للإجراءات الوقائية، فالفقر والتهديدات البيئية والمرض لا يمكن تحسين وضعها عبر نشر قوة عسكرية، ولا يمكن منعها من قبل مؤسسات أو أعضاء المجتمع الدولى، بل يمكن التعامل معها فقط من خلال التنسيق بين المؤسسات والآليات المختلفة فى المجتمع الدولى

ورغم ملاءمة مفهوم الأمن الإنسانى بهذا المعنى لطبيعة العلاقات الدولية فى المرحلة الراهنة فإنه يواجه عديدا من المشكلات النظرية والمنهجية، فما جدوى معالجة هذه التهديدات فى إطار الأمن الإنسانى إذا كان غالبيتها يعالج ضمن سياسات التنمية؟ وما التبرير الفلسفى لمثل هذا التكرار؟ ويُرد على ذلك بأن هذا يرتبط بالصفة الحرجة لهذه التهديدات فضلا عن انتشارها الناتج عن ذيوعها على مستوى واسع وتكرارها عبر الزمان والمكان لتصبح ظاهرة عالمية وليس حالة فردية

ولكن لا يزال هذا الرأى محل جدل كبير، إذ يرى بعض النقاد أن الأمن الخارجى للدول الكبرى لا يمكن أن يطاله تهديد -إلا بشكل غير مباشر- من قبل الفقر وعدم التقدم فى دول الجنوب، ومن ثم فإنه من الخطأ وضع مثل هذه التهديدات على نفس درجة أهمية تهديدات أخرى مثل الحروب والإرهاب

كما أن النظر للفقر والمرض والتهديدات البيئية باعتبارها تهديدات للأمن والسلم الدوليين يستتبع بالضرورة إعادة النظر فى سلطات مجلس الأمن الدولى ذات الصلة، لا سيما الصلاحيات الممنوحة له بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. فعلى سبيل المثال، فى حالة وجود انتهاكات للبيئة فى دولة ما أو فى حالة الرفض الدائم من قبل حكومة دولة ما مكافحة الفقر باستخدام وسائل مناسبة وفعالة، يصبح من حق المجلس اتخاذ إجراءات غير عسكرية أو حتى عسكرية ضد الدولة المعنية. فى حين يرى آخرون أن مجلس الأمن غير كافٍ وحده للتعامل مع تطورات النظام الدولى والمصادر الجديدة التى تهدد السلم والأمن الدوليين، فمثلا لا يمكن للمجلس أن يتخذ قرارات ملزمة فى حالة وجود تلوث بيئى أو مجاعة، كما لا يمكنه اتخاذ قرارات قابلة للتنفيذ لمنع إقامة مفاعلات نووية، وليس بإمكانه كذلك أن يتخذ قرارا بإسقاط ديون الدول النامية الأكثر فقرا أو فرض رسوم على التجارة الدولية لمواجهة كارثة طبيعية أو بيئية

الاستاذ مهند شيط
مسؤول العلاقات الخارجية لمنظمة الدرع العالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *