Обращение к мировому сообществу в Международный день защиты детей.
02.06.2016
Международная Организация «Щит» призывает мировых лидеров защищать детей
02.06.2016
عرض كل

صالح محمد ظاهر: من المستفيد؟ فلسفة كشف الجناة في الجرائم الإنسانية والدولية

 

الجريمة ليست مجرد فعل فردي أو سلوك شاذ، بل منظومة معقدة تمتد جذورها إلى العلاقات الدولية، والمصالح السياسية والاقتصادية، والتوازنات الجيوسياسية. فالسؤال الفلسفي القديم “من المستفيد؟” يظل مفتاحًا لفهم ليس فقط الجرائم الجنائية اليومية، بل أيضًا الجرائم الكبرى التي تهزّ ضمير الإنسانية، من جرائم الحرب إلى الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.

إن هذه الجرائم لا تنشأ من فراغ، بل من مصالح ودوافع تستفيد منها أطراف محددة، سواء كانت دولًا أو قادة سياسيين أو كيانات اقتصادية. فكل فعل إجرامي كبير يخدم مشروعًا ما، أو يفتح بابًا للهيمنة والسيطرة، أو يُعيد تشكيل الواقع وفق مصلحة الأقوى.

جرائم الحرب… عندما يتحول الموت إلى وسيلة سياسية

في الحروب، لا تكون الجرائم ضد المدنيين مجرد تجاوزات، بل أدوات لتحقيق أهداف سياسية أو عسكرية. فاستهداف الأبرياء وتدمير البنية التحتية واستغلال الموارد ليست أخطاء، بل استراتيجيات مقصودة.
المستفيد هنا غالبًا هو صاحب المشروع السياسي الذي يسعى لترهيب الشعوب وكسر إرادتها، أو المستثمر في اقتصاد الحرب الذي يرى في الدمار فرصة لتوسيع نفوذه عبر تجارة السلاح والسيطرة على الموارد.

الإبادة الجماعية… جريمة المصالح العليا

الإبادة الجماعية تمثل أعلى درجات الجريمة المنظمة ضد الإنسانية. تُرتكب باسم الأيديولوجيا أو الدين أو الأمن، لكنها في جوهرها جريمة مصالح.
فمن المستفيد من محو جماعة بشرية؟ إنه الطرف الذي يسعى لفرض واقع ديموغرافي جديد أو للسيطرة على الأراضي والثروات.
ما نشهده اليوم من قصف ممنهج للمدنيين في غزة وتدمير للبنية التحتية ليس إلا وجهًا جديدًا لجريمة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع السياسي والجغرافي لصالح قوى الاحتلال.

الجرائم ضد الإنسانية… هيمنة تُدار على حساب الضحايا

التعذيب، والتهجير القسري، والعبودية الحديثة، ليست مجرد انتهاكات، بل أدوات لإدامة السلطة والسيطرة. فالقادة المستبدون يستخدمون القمع لترسيخ حكمهم، والدول الكبرى تغض الطرف عن الجرائم مقابل تحالفات ومكاسب اقتصادية.
هنا يصبح الضمير الإنساني رهينة المصالح، وتتحول العدالة إلى ورقة تفاوض في يد الأقوياء.

الأطراف الخفية في الجرائم الدولية

في كثير من الأحيان، لا يكون المنفذ المباشر هو المستفيد الحقيقي. هناك شبكات خفية من الدول والشركات والأنظمة السياسية تدير الصراعات من وراء الكواليس.
فالدول الكبرى قد تجد في الفوضى فرصة لإعادة رسم خريطة النفوذ، بينما تستغل الشركات المتعددة الجنسيات النزاعات للسيطرة على النفط والمعادن والأسواق. أما الأنظمة الاستبدادية، فتستخدم “محاربة الإرهاب” ذريعة لقمع الشعوب وتبرير جرائمها.

الجرائم الجنائية… المصالح في أبسط صورها

حتى في الجرائم العادية كالقَتل والسرقة والابتزاز، يبقى السؤال نفسه صالحًا: من المستفيد؟
قد يكون المال هو الدافع، أو الانتقام، أو السعي إلى السلطة والسيطرة. وفي كثير من الحالات، يوجد مستفيد خفي يدفع الجاني إلى ارتكاب الجريمة لتحقيق أهدافه الخاصة.

التحدي الأخلاقي والقانوني

الفلسفة الأخلاقية تسعى لتفسير الجرائم الدولية ضمن إطار العدالة والضمير الإنساني، لكنها تصطدم بواقع العدالة الانتقائية. فالمؤسسات الدولية، مثل المحكمة الجنائية الدولية، تُتّهم بالتحيز، حيث تُحاسب الضعفاء وتتغاضى عن جرائم الأقوياء.
وهنا تتبدى الأزمة الحقيقية: من يملك تعريف الجريمة؟ ومن يملك حق العقاب؟

يبقى السؤال “من المستفيد؟” أكثر من مجرد أداة تحقيق، بل مفتاحًا فلسفيًا لفهم الشرّ الإنساني في أبعاده السياسية والاقتصادية والأخلاقية.
إن كشف المستفيد الحقيقي من الجرائم الكبرى هو الخطوة الأولى نحو تحقيق عدالة شاملة، لا تُقاس بقوة الدول بل بكرامة الإنسان.
لكن التحدي الأكبر يظل في مواجهة نظام عالمي يُعيد تعريف الجريمة بما يخدم مصالحه. فهل يمكن للعالم أن يتجاوز منطق القوة ليضع الإنسانية فوق المصلحة؟

 الدكتور صالح محمد ظاهر

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *