هو الوطن… يخبئ فينا عشقه الأزلي فتنضّح الحكايات بالحجارة وقداسة الشهادة
كم من دماء زكية روت روابيه ؟
هو الوطن العابق بالتضحية والفداء لم يزل أسير الصراعات والخلافات حيث تعب البعض وتاهت رؤاهم وأضاعوا البوصلة وأضاعوك ؟
ياوطني لا تنسى قلوبنا على أرصفة الخبز..فعيوننا معلّقة بأسراب اليمام على مآذن محرابك و زغاريد الأمهات اللواتي ما زلن يودّعن أبنائهم .
ها أنا هناك أراك جميلا كقصيدة مطر لم تكتب بعد .
يا وطني….زهر الحنون على روابيك لم يبخل أبدَا بطعم الفرح…. و أنا أبارك فيك ذكرى الكروم و المسافات البعيدة عن وجعي.. يا وطني هذا الملح أجج فيّ نكهة الصّبار و الدفلى …!
أراك تمارس أقواس قزح بعد تعب.. تنشد آهات الحصاد و عرق الجباه السمر بعد العناء فيما مواسم عشقي تبقى كما الصخور على امتداد شواطئك ، لا الخيل تبرح فرسانها و لا العنب يملّ الشفاه..
يا وطني.. أغنّيك قهوة.. و قيثارة صيف.. أرتلك بعد وضوء القمر على كفوف الصبايا.. أعزف ألحانك على جسدي الممتد فوق خرائط قهري … أغفو قليلا تحت شجر اللوز و صهيل الرصاص التائهة خلف الرماد وأمضي إليك .
يا وطني .. أكتب أسمائنا على صفحات الكروم في الخليل و عند بيارات يافا انتظر مجيئنا على صهوات الفرح القادم وأشعل قناديل مدننا المزيّنة بالأقحوان .
يا وطني ..مّد أفقك إلى عيون الغائبين عن موائد الذكرى و سنابل الشمس..
يا وطني.. رحل كل الشعراء المدججين بقصائد البطولة و الزهو و المجد و لم يبق في الساحات إلا أيامنا الخاوية من الأحلام و الفصول…وأنت من بقيت .
ها نحن يا وطني نعبر ملح الشواطئ و أسلاك الصقيع على قمم مدن الخراب بعد أن ضاعت منا مناديل الوداع و دموع الأمهات .
ها نحن يا وطني ننتظر أن يتفتح البنفسج في نسغ عروقنا كي تبقى تتردد أغنيات الأطفال .
يا وطني أنا القادم إليك من سفر الغربة والضياع كي أنفض عن ساحات محرابك غبار السنين ..
أعود إليك ومعي رصاصي وأقلامي وأوراقي لأفرّغ قهري وعذاباتي وأصرخ ملء حنجرتي : لست وحدك ياوطني فما زالت لدينا بقيّة من آمال ودعوات في سبيل المضي نحو الصواب .
كل عام وفلسطين قبلتنا للسماء .