إن أكثر المعضلات التي يمر بها الإنسان في الحياة تنبع من تصوراته عن الحياة نفسها، فلا نستطيع أن نجعل الحياة كما نريد، ولكن علينا أن نعيش الحياة كما هي بكل ما فيها من تقلبات ونقائص وعيوب، عند أول إنكسار سيحيط بك أو أي مشكلة صحية ستتعرض لها ، ستدرك خلالها أن لا شيئ في هذه الحياة يستحق أن تقف نادما عليه ، يائسا لعدم حصولك عليه ،سواء كان منصبا ، شخصا ، مالا أو أي أمر من أمور الدنيا .
يوماً ما ستجد نفسك وقد وقعت في مأزق حقيقي، أو مرض يعصف بأعضاء جسمك أو سقوط مادي مؤثّر .. لاتيأس وتعايش مع كل ماسيأتيك . التقبّل بداية التعايش ، والتعايش بداية النسيان ، حينها فقط، ستلقي نظرة عميقة على نفسك ، نظرة مليئة بالحب و الخوف ، عليها لا منها ، نظرة ترجو بها الصمود ، و الثباث ، نظرة تطلب منها السماح و الغفران ، لأنك لطلما أجبرتها على أشياء لم تكن لصالحها , كبحت جماحها في مواقف كانت تدعي الكلام و الدفاع عنها ، لكنك سكت لإبقاء الود ، أضمرت كل خيبة في نفسك فتفاقمت حتى أوقعت بك، فتراك الآن ضعيفا أمام نفسك، مشفقا عليها ، و لا تتمنى لها شيئا سوى الشفاء ، الشفاء من كل قسوة ، ألم ، خذلان، مرض !
فالمرض سيء جدا لكنه يمسح عنا أشياء تخفي لمعان قلوبنا، يمسح على صدورنا ويجبرنا على أن نتغير بطريقة رائعة، المرض يعيدنا لفطرتنا الأولى ويجدد فينا روحانيتنا التي تضعف في دروب الحياة القاسية.
يقول الرافعي في كتابه (أوراق الورد) “سبحانك اللهم، إنما هذه الأمراض أخلاق أنت تنشئ بها الرحمة في قلوبنا المتحجرة، وتصرفنا فيها إلى نفوسنا بعد أن نكون قد جهلنا هذه النفوس في أعمال الحياة أو جهلتنا”
استغل نصيبك من الوحدة في كل مرة تحس أنك لست بخير ، في جلسة تصالح مع الذات ، هادئ البال ، معتدل المزاج ، حدثها عن بارئها ، عن كونه أكبر ، أكبر من الشتات ، ذكرها بما لها و ما عليها ، إقض هذا الوقت ، في تلميم جروحك و مداواتها، قبل ان تخرج لتواجه العالم و الناس بشخصية أقوى حيث لا خنوع و لا استسلام .
اخبر نفسك انك ستكون لها السند ، و ان حدث و خُيٌرت بينها و بين أمر ما ، ستكون هي خيارك الأول وانك ستوفر لها السلام الداخلي الذي لا ارتباط لكائن به ، سلام دون مدد من أحد، ربما ستتشابه الأنانية هنا بالسعادة ، لدرجة أنك لن تعد تفرق بينهما . لا يهم ، حينها ستكون مقتنع كل الإقتناع أن كل الوقت و الجهد اللذي أضعته من أجل إرضاء الآخرين لو إستثمرته من أجل نفسك لكان أفضل بكثيير .
لحظات الضعف هي نفسها ، تلك اللحظات التي تجعلنا نقوى ، نكبر ، نتحدى ، نتعلم و لا ننهار فلا تستسلم
الكاتبة والباحثة / عبير حمد