الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس في دمشق
18.04.2025
رئيس اتحاد الصحفيين والكتاب الدولي.. صالح ظاهر رمز عالمي لحماية حرية التعبير
20.04.2025
عرض كل

الإفلات من العقاب في فلسطين: المركز الدولي يحذر من انهيار منظومة العدالة الدولية

أمستردام – هولندا
حذّر المركز الدولي لدراسات العدالة الجنائية المنبثق عن منظمة الدرع الدولية في تقريره الأخير من العواقب الخطيرة لاستمرار إفلات مرتكبي الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية من المحاسبة القانونية، معتبرًا أن التغاضي الدولي عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين يُهدد أسس النظام الدولي القائم على العدالة وسيادة القانون.
إفلات مستمر… وعدالة غائبة
وفقًا للتقرير، فإن عشرات الجرائم التي ارتكبت خلال السنوات الأخيرة، من عمليات القصف العشوائي على غزة، إلى سياسة التهجير القسري في الضفة الغربية، لم تُقابل بأي مساءلة حقيقية. لم تُفتح تحقيقات داخلية ذات مصداقية، ولم يُقدّم الجناة إلى المحاكم، بل جرى التستر على أفعالهم، في خرق واضح لمبدأ عدم الإفلات من العقاب المنصوص عليه في القانون الدولي الإنساني.
المركز شدد على أن هذا الوضع يُشكّل بيئة خصبة لتكرار الجرائم، ويُبعث برسالة خطيرة مفادها أن العدالة خيار سياسي وليس حقًا إنسانيًا.
دور المحكمة الجنائية الدولية في كسر دائرة الإفلات
في هذا السياق، جدّد المركز دعوته إلى ضرورة تمكين المحكمة الجنائية الدولية من أداء دورها في التحقيق وملاحقة المسؤولين عن الجرائم في فلسطين. وأشار إلى أن المحكمة، ورغم التحديات السياسية التي تواجهها، تظل الأداة القضائية الأهم على الصعيد الدولي لإنصاف الضحايا وفرض سيادة القانون.
وحذّر التقرير من محاولات بعض القوى السياسية تقويض شرعية المحكمة أو التدخل في عملها، معتبراً أن “عرقلة العدالة جريمة أخلاقية بحد ذاتها”.
مسؤولية الدول: بين الصمت والتواطؤ
لم يخفِ التقرير انتقاده للدول التي تُدافع عن العدالة في الخطابات، لكنها تلتزم الصمت حينما يتعلق الأمر بفلسطين. فالدعم الحقيقي، كما جاء في التقرير، لا يكون بالكلمات، بل بخطوات ملموسة تشمل:
تفعيل الآليات القضائية الوطنية لمحاكمة مرتكبي الجرائم الدولية.
فرض عقوبات على الأفراد والجهات المتورطة.
وقف التعاون الأمني والعسكري مع من يثبت تورطهم في الانتهاكات.
حماية الشهود ومنظمات المجتمع المدني التي توثّق الجرائم.
العدالة ليست انتقائية
اختتم المركز تقريره بتأكيد أن العدالة الانتقائية تقتل الثقة بالقانون الدولي، وتُعزز من ثقافة العنف والانتقام. وأن استمرار إفلات الجناة من العقاب في فلسطين يُقوّض مصداقية المجتمع الدولي بأسره، ويفتح الباب أمام فصول جديدة من القمع والمعاناة.
ودعا المركز جميع الأطراف إلى الوقوف على الجانب الصحيح من التاريخ، والالتحاق بجهود تحقيق العدالة قبل أن تتحوّل فلسطين إلى “بقعة رمادية” لا تُطبّق فيها القوانين، ولا تصلها المحاسبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *