شهدت العاصمة الألمانية برلين، يوم الإثنين، مظاهرة جماهيرية حاشدة تنديدًا بالهجوم العسكري الإسرائيلي على سفينة “مادلين” المدنية، والتي كانت في طريقها إلى قطاع غزة محمّلة بالمساعدات الإنسانية في إطار كسر الحصار المفروض على أكثر من مليوني مدني فلسطيني.
رفع المتظاهرون شعارات ولافتات تصف إسرائيل بـ”دولة إرهابية” وتدين الحصار غير القانوني المفروض على غزة، كما طالبوا بالإفراج الفوري عن 12 ناشطًا دوليًا كانوا على متن السفينة، من بينهم الناشطة الألمانية ياسمين آجار.
تركزت المظاهرة أمام مبنى بلدية برلين، حيث دعا المحتجون الحكومة الألمانية إلى اتخاذ موقف حازم والضغط الدبلوماسي على إسرائيل لوقف انتهاكاتها المتكررة ضد القانون الدولي، والإفراج عن النشطاء المحتجزين.
كما طالب المتظاهرون بوقف التعاون العسكري والأمني مع إسرائيل، مؤكدين أن الصمت الدولي والتواطؤ الغربي يشجعان استمرار الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين.
السفينة “مادلين” كانت تقل 12 ناشطًا من مختلف الجنسيات، بينهم 6 فرنسيين، وأشخاص من ألمانيا، البرازيل، إسبانيا، السويد، تركيا، وهولندا، انطلقوا بمبادرة إنسانية بحتة تهدف إلى تسليط الضوء على الحصار البحري الجائر الذي تفرضه إسرائيل منذ أكثر من 17 عامًا.
فجر الإثنين، أقدمت وحدات من الجيش الإسرائيلي على اقتحام السفينة بالقوة في المياه الدولية، وهو ما يمثل انتهاكًا صارخًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، واعتداءً على حرية الملاحة، وعلى سلامة المدنيين.
سبق عملية الاقتحام بث مباشر من على متن السفينة، أظهر محاصرة السفينة من قبل زوارق إسرائيلية، واستخدام طائرات مسيرة ألقت مواد كيميائية بيضاء مجهولة، في مشهد يُعيد إلى الأذهان جرائم القرصنة البحرية التي طالما حذرت منها المنظمات الحقوقية.
يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى، إذ سبق أن تعرضت سفينة “الضمير” في 2 مايو/أيار 2025 لهجوم مماثل، أدى إلى اندلاع حريق وثقب هيكلها، بعد استهدافها بطائرة مسيرة إسرائيلية.
منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل، بدعم أمريكي مكشوف، جرائم ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية في قطاع غزة، تشمل القتل العمد، التهجير القسري، تدمير البنى التحتية، وتجويع المدنيين، في تحدٍ مباشر لأوامر محكمة العدل الدولية والمجتمع الدولي.
وحتى تاريخه، خلف العدوان أكثر من 181 ألف ضحية بين شهيد وجريح، غالبيتهم من الأطفال والنساء، و11 ألف مفقود، فضلًا عن مجاعة شاملة أودت بحياة الآلاف، ودمار واسع طال المستشفيات والمدارس ومرافق المياه والصرف الصحي.
منظمة الدرع الدولية تدين وتطالب بتحقيق دولي عاجل
في هذا السياق، تحذر منظمة الدرع الدولية من تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على البعثات الإنسانية والنشطاء السلميين، وتؤكد أن احتجاز السفن في المياه الدولية، والاعتداء على المدنيين، يُشكل جريمة حرب موصوفة، يُعاقب عليها بموجب القانون الدولي الإنساني.
وتطالب المنظمة الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والمحاكم الدولية المختصة، بفتح تحقيق فوري ومستقل، ومحاسبة المتورطين في عملية الاختطاف البحري، والإفراج الفوري عن جميع المحتجزين.
كما تدعو إلى فرض عقوبات دولية على إسرائيل، ووقف جميع أشكال الدعم العسكري والمالي، إلى حين امتثالها للشرعية الدولية، ورفع الحصار عن غزة، وضمان حرية التنقل والعمل الإنساني.