اتهم الجيش السوداني، الجمعة، قوات “الدعم السريع” بشن غارة جوية عبر طائرة مسيرة استهدفت مسجد الصافية بمدينة الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور (غرب البلاد)، ما أسفر عن مقتل أكثر من 75 مصلياً أثناء أداء صلاة الفجر، وإصابة آخرين، بينهم نازحون.
ولم يصدر حتى الساعة (15:50 ت.غ) أي تعليق من “قوات الدعم السريع” حول الاتهام، لكنها دأبت على القول إنها تتجنب استهداف المدنيين منذ اندلاع الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.
بيان الجيش
وقالت الفرقة السادسة مشاة بالجيش، في بيان لها:
“لقد ارتكبت المليشيا (قوات الدعم السريع) جريمة بشعة بقصف المصلين في مسجد الصافية أثناء صلاة الفجر، عبر طائرة مسيرة، مما أدى إلى استشهاد أكثر من 75 مواطناً، بينهم نازحون، وإصابة آخرين”.
وأضاف البيان أن القوات المشتركة المساندة للجيش تمكنت من صد هجوم آخر شنته قوات “الدعم السريع” على منطقة “سوبر كام” بالفاشر، وأوقعت بها “خسائر فادحة في الأرواح والمعدات”.
روايات طبية وأممية
في المقابل، قالت شبكة أطباء السودان إن 43 شخصاً قُتلوا بالقصف على المسجد، في حصيلة أولية، قبل أن تؤكد مصادر الجيش ارتفاع العدد إلى أكثر من 75 قتيلاً.
وأدان مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان (أوتشا) الاستهداف، مؤكداً أن المسجد يقع في حي الدرجة الأولى قرب مخيم أبو شوك للنازحين.
وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون:
“أشعر بقلق بالغ إزاء الهجوم الذي استهدف مسجداً بالقرب من معسكر أبو شوك وأودى بحياة العشرات من المدنيين الذين كانوا يؤدون الصلاة”.
وأضاف براون أن “القانون الإنساني الدولي يُلزم بحماية المساجد والمدنيين الذين يتعبدون فيها، كما أن توجيه هجمات متعمدة ضد المباني المخصصة للعبادة يُعد جريمة حرب”، مشدداً على ضرورة التحقيق في الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه.
وأشار إلى أن “الحصار المتواصل على مدينة الفاشر أدى إلى أزمة إنسانية حادة، حيث قُطعت الإمدادات من غذاء ودواء ومواد منقذة للحياة”، داعياً إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المحتاجين دون عوائق.
خلفية النزاع
ومنذ 10 مايو/ أيار 2024، تفرض قوات “الدعم السريع” حصاراً خانقاً على الفاشر، رغم تحذيرات دولية من خطورة المعارك هناك باعتبارها مركزاً رئيسياً للعمليات الإنسانية في ولايات دارفور الخمس.
وتشهد السودان حرباً دامية بين الجيش و”الدعم السريع” منذ 15 أبريل/ نيسان 2023، أسفرت – وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية – عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص وتشريد ونزوح نحو 15 مليوناً. فيما قدّرت دراسة أجرتها جامعات أمريكية عدد القتلى الفعلي بنحو 130 ألفاً.