يُعَدّ الكذب والتدليس من أخطر الأدوات التي يستعملها السياسيون للبقاء في السلطة أو تمرير أجنداتهم، إذ يعتمدون على تضليل الرأي العام، وخلط الحقائق بالأكاذيب، وخلق روايات مزيّفة لتبرير سياساتهم. وفي السياق الإسرائيلي، يُعتبر بنيامين نتنياهو أحد أبرز النماذج الحيّة التي تجسّد هذا النهج.
أولًا: الكذب كأداة لشرعنة الاحتلال
منذ سنوات، يقدّم نتنياهو نفسه للعالم باعتباره “مدافعًا عن الديمقراطية” و”ضحية للإرهاب”، بينما يتجاهل عمدًا جرائم الاحتلال ضد الفلسطينيين، من تهجير وقتل وحصار واستيطان. هذا التلاعب اللغوي يهدف إلى قلب صورة الجلاد إلى ضحية، والضحية إلى جلاد.
ثانيًا: التدليس على المجتمع الدولي
لا يكاد يمر خطاب لنتنياهو دون استدعاء “الخطر الوجودي” سواء من إيران أو من المقاومة الفلسطينية، بهدف كسب تعاطف الغرب وتبرير استمرار الحرب والعدوان. يستعمل خطابًا مكرورًا قائمًا على التهويل والمبالغة، في محاولة لإخفاء حقيقة أنّ المشكلة الجوهرية تكمن في استمرار الاحتلال ورفضه للسلام العادل.
ثالثًا: الكذب على الجمهور الإسرائيلي
حتى داخل المجتمع الإسرائيلي، اتُّهم نتنياهو مرارًا بالكذب على ناخبيه، سواء في قضايا الفساد التي تلاحقه، أو في وعوده الانتخابية التي ينقضها لاحقًا. يعتمد على أسلوب “صناعة العدو” الخارجي لتشتيت الرأي العام عن أزماته الداخلية.
رابعًا: أثر الكذب والتدليس
تضليل الرأي العام العالمي وإرباكه بشأن حقيقة ما يجري في فلسطين.
إطالة عمر الاحتلال عبر تبرير الجرائم بغطاء “أمني” أو “دفاعي”.
زرع بذور الكراهية والعنف، إذ إن الخطاب الكاذب يحجب الحقائق ويغذي التطرف.
الكذب والتدليس ليسا مجرد انحراف أخلاقي في السياسة، بل هما سلاح مدمر يطيل أمد الحروب ويضاعف معاناة الشعوب. وتجربة نتنياهو تذكير صارخ بكيف يمكن للخطاب المزيّف أن يُضلّل العالم، وأن يتحوّل إلى غطاء لأبشع الجرائم.