

نيل كيليام- باحث بارز في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (مينا) في شاثام هاوس ومدير مشروع سياسة سوريا- صحيفة النيوزويك الأمريكية
ظهور انتفاضة جديدة في الضفة الغربية واستجابة إسرائيل المتشددة المحتملة من المرجح أن تلهم الشباب والشابات في أمريكا الشمالية وعبر أوروبا لدعم القضية الفلسطينية
هذه هي اللحظة المثالية للرئيس الأمريكي لإظهار مهاراته في صنع الصفقات الأسطورية وكسر الجمود، قد يبدو الأمر قاصراً على الرئيس، ولكن انتفاضة أخرى ستحطم ما تبقى من فرص حل الدولتين، ولا تزال السياسة الأمريكية والدولية تجاه إسرائيل وفلسطين. إذا كان ترامب يمكن أن يساعد الحكومة الإسرائيلية والبرغوثي على معرفة المعنى والتوصل إلى اتفاق على قائمة مطالب السجناء المعقولة، فإنه قد يساعد على تجنب أي نزاع آخر، وسوف يكسب له الجوائز الدولية- مما يجعله بالتأكيد يستحق الوقت الرئيس
يبدو على السطح، إضراب الأسرى الذي يقوده مراون البرغوثي حول قائمه من المطالب الأساسية للمعتقلين لكنه في حقيقة الأمر هو عكس ذلك تماماً ورمز لنضال أوسع وأشمل وسيكون نقطة تحول في الصراع العربي الإسرائيلي وإذا لم يتم معالجته بالشكل السليم فإنه سيؤدي إلى انتفاضة ثالثة
الكثير من التركيز ينصب على قضية مروان البرغوثى كمجرد شخص معتقل مضرب عن الطعام، أما أنها جزء من الخلاف الداخلي في حركه فتح الحركة التى تحكم الضفة الغربية من خلال السلطة الوطنية الفلسطينية، لكن السبب الحقيقي هل إسرائيل مستعدة أن يستمر الإضراب حتى نهايته الطبيعية بوفاة المعتقلين المضربين عن الطعام؟
ربما تعتقد الحكومة الإسرائيلية أن لديها أدلة دامغة وقوية ضد البرغوثي في حال ما تركته يستشهد
قد قامت إسرائيل بتقديم جزء من ردهها في الماضي عندما اغتالت الشيخ أحمد ياسين (2004) واغتيالها لعبد العزيز الرنتيسي (2004) في غزة لديها نفس الاستعداد لمواجهة تداعيات ذلك وإعادة نفس السيناريو، لكن الظروف السياسية الآن مختلفة
اغتيال عماد مغنية القائد في حزب الله في العام (2008) وابنه جهاد في العام (2015) ومصطفي بدراني في العام 2016 استكمال لجهود إسرائيل في مسلسل الاغتيالات وتحمل نتائج ذلك
منذ الانتفاضة الأخيرة، عندما قتل أكثر من 1،000إسرائيلي وأكثر من 3،000 فلسطيني قد استشهدوا، غزة كانت معزولة ومهمشة، بناء الجدار الأمني قد وفر جزءاً من الأمن لإسرائيل، لكن بكلمات أخري عزل غزة وحول الضفة الغربية إلى كانتونات، بإمكانه أن يؤجج غضب الفلسطينيين ويشعل انتفاضة ثالثة جديد
بالتالي، الحكومة الإسرائيلية على عكس جيش الاحتلال- ممكن أن ترتكب خطأ عندما تسمح بعاصفة في حال استشهاد مروان البرغوثي في حال مغادرة الزعيم الشعبي ووفاته ودفن حل الدولتين فإن الثمن الذى عليها أن تدفع سيكون باهظاً
بيد أن الفشل في التوصل إلى حل توفيقي ينطوي على مخاطر جسيمة، ولن تؤثر العواقب على الإسرائيليين والفلسطينيين فحسب، بل ستؤثر أيضاً على المجتمع الدولي
وسيؤدي ذلك إلى تعطيل الوضع الراهن، الذي قد يكون قد خدم مصالح النخبة الإسرائيلية والفلسطينية المرتبطة بالسلطة الفلسطينية في العقد الماضي، مما أدى بدوره إلى إلهام جيل محروم من الفلسطينيين لحمل السلاح
وسيؤدي الفشل أيضاً إلى تقويض الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز التنسيق بين قوات الأمن الإسرائيلية والفلسطينية وحملها على بعضها البعض، كما حدث في الانتفاضة الأخيرة
على الرغم من أن الجدار قد يمنع موجة من الفدائيين الذين يستهدفون إسرائيل، فإن وفاة البرغوثي قد تؤدي إلى سلسلة جديدة من الهجمات في القدس وضد المستوطنات في جميع أنحاء الضفة الغربية
البرغوثي هو الشخصية الوطنية الفلسطينية الوحيدة التي يمكن أن توفر حل الدولتين، إن وفاته لن تؤدي فقط إلى انتفاضة متعاقبة قوية، بل ستكون المسمار الأخير في النعش، وفي الوقت نفسه، فإن طموح إسرائيل لبناء تحالف مع ما يسمى بـ “الدول العربية السنية الواقعية” لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة سوف يتعرض للخطر بشدة
أخيراً، فإن ظهور انتفاضة جديدة في الضفة الغربية والرد الإسرائيلي المتشدد والمحتمل من المرجح أن يلهم الشباب والشابات في أمريكا الشمالية وعبر أوروبا لدعم القضية الفلسطينية
تدخل دونالد ترامب في هذه اللحظة المثالية لإظهار مهاراته في صنع الصفقات الأسطورية وكسر الجمود، قد يبدو الأمر قاصراً على الرئيس، ولكن انتفاضة أخرى ستحطم ما تبقى من فرص حل الدولتين، ولا تزال السياسة الأمريكية والدولية تجاه إسرائيل وفلسطين كما هي إذا كان ترامب يمكن أن يساعد الحكومة الإسرائيلية والبرغوثي على معرفة المعنى والتوصل إلى اتفاق على قائمة مطالب السجناء المعقولة، فإنه قد يساعد على تجنب أي نزاع آخر، وسوف يحصد من ورائه الجوائز الدولية
نقلا عن: دنيا الوطن