بروكسل – 14 يونيو 2025
اختُتمت أعمال مؤتمر بروكسل للتعايش السلمي ومكافحة خطاب الكراهية والتطرف في قاعة المؤتمرات بفندق Cardo في العاصمة البلجيكية، بمشاركة واسعة من شخصيات دولية مرموقة، وممثلي منظمات المجتمع المدني، وخبراء في حقوق الإنسان، والتعليم، والإعلام، إلى جانب صنّاع السياسات من مختلف دول العالم، حضورياً وعبر الإنترنت.
وفي افتتاح المؤتمر، ألقى الدكتور صالح محمد ظاهر، رئيس منظمة الدرع الدولية والأمين العام المؤسس لاتحاد الدبلوماسي الدولي، كلمة جاء فيها:
“أقف اليوم أمامكم، هنا في بروكسل، عاصمة الاتحاد الأوروبي، في هذا المحفل الدولي الهام، في لحظة فارقة من تاريخ الإنسانية، حيث يشهد العالم تصاعدًا متسارعًا في موجات العنف، والصراعات، وخطاب الكراهية، الذي يحصد أرواح الأبرياء ويهدد أسس التعايش السلمي.
ما نشهده اليوم في مناطق متعددة من العالم، لا سيما في الشرق الأوسط، وتحديدًا في قطاع غزة، من إبادة جماعية وتجويع وتدمير ممنهج للمدنيين، واغتيال للصحفيين والمسعفين، وتهميش للشعوب، يحدث أمام أعين العالم الذي يعاني من ازدواجية المعايير وفقدان البوصلة الأخلاقية.”
وأضاف:
“نحن لا نخوض فقط حرباً بالدبابات والطائرات، بل نخوض معركة الوعي. معركة لا تُحسم بالسلاح، بل تُخاض بالفكر، بالكلمة، وبالقيم التي نزرعها في أجيالنا القادمة. فالإنسان، أيًا كان لونه أو دينه أو أصله، هو القيمة العليا التي يجب احترامها والدفاع عنها.
خطاب الكراهية ليس مجرد كلمات تُقال؛ بل هو شرارة تشعل الحروب، وتفكك المجتمعات، وتزرع الانقسام. إنه مشروع متكامل تقف خلفه أجندات سياسية واقتصادية، تتغذى على الفتن والمآسي، وتستفيد من استمرار العنف.”
وأكد الدكتور ظاهر أن المستفيد الأكبر من خطاب الكراهية والتطرف هو من “يتاجر بالخوف ليحكم، ويزرع الفوضى ليحصد المصالح، ويقمع الوعي لينتشر الجهل”، لافتاً إلى أن ما يحدث اليوم في فلسطين وخاصة غزة، يكشف تناقضات العالم المتحضر الذي يصمت أمام المذابح الجماعية، ويتخلى عن المبادئ التي طالما نادى بها.
وشدد على أن مواجهة الكراهية تبدأ من سلاح الوعي، الذي لا يُبنى إلا عبر وسيلتين جوهريتين:
الإعلام: يجب أن يكون منبرًا للحقيقة والسلام، لا أداة للتحريض وبث الكراهية. نحتاج إلى إعلام مسؤول، يضع الإنسان في قلب اهتمامه، ويواجه التضليل بالشجاعة والنزاهة.
التعليم: هو الحصن الأول في وجه التطرف. علينا أن نعيد صياغة مناهجنا لتعليم أبنائنا ثقافة الحوار، والتعددية، وقبول الآخر، والانتماء الإنساني قبل أي انتماء آخر.
وختم الدكتور صالح ظاهر كلمته بالقول:
“التعايش السلمي لم يعد خياراً ترفيًّا، بل أصبح ضرورة وجودية في عالم يموج بالكراهية. فلنبنِ مجتمعات تُدار فيها الاختلافات بالحوار لا بالاقتتال، ولنكن جنودًا في معركة الوعي، لا بالكراهية بل بالرحمة، لا بالتحريض بل بالحقيقة.
رسالتي اليوم إلى مجلس الأمن، والأمم المتحدة، والبرلمان الأوروبي، وإلى جميع منظمات حقوق الإنسان: لقد آن الأوان لاتخاذ مواقف حازمة، واضحة، لا تقبل التسويف، لمواجهة الإبادة، وخطاب الكراهية، والتمييز، والانتصار للعدالة والكرامة الإنسانية.”