أعداد هائلة من الأطفال فقدوا أهلهم في العدوان على غزة… أرقام تكشف حجم المأساة الإنسانية.
تحت ركام المنازل المدمّرة، وبين أنين الجرحى وصدى القصف، يطفو وجع آخر أكثر قسوة… وجع الطفولة اليتيمة. آلاف الأطفال فقدوا آباءهم وأمهاتهم في الحرب الإسرائيلية الأخيرة، ليجدوا أنفسهم فجأة أمام حياة بلا دفء، بلا بيت، وبلا سند، بعدما كانت ضحكاتهم تملأ الأزقة، وصوتهم يشكّل نبض الحياة في مدينة تحاصرها المآسي.
ولم يكن يتمهم وحده الجرح، فالمئات من هؤلاء الأطفال الأيتام فقدوا أطرافهم في القصف الوحشي، وتحولوا إلى أجساد صغيرة مثقلة بالعجز، يعيشون اليوم بين الألم والاحتياج، ينتظرون عالماً ينظر إليهم بعين الرحمة لا الشفقة.
أطفال لم يعرفوا معنى الأمان منذ ولادتهم، واليوم يواجهون المأساة مضاعفة — يتامى ومعاقون ومحاصرون. بعضهم يستيقظ ليبحث عن أمه تحت الركام، وآخر يسأل عن أبيه الذي وعده بالعودة ولم يعد. وجوه صغيرة ترسم على الرمال بيتاً مهدّماً، وشمساً لا تشرق إلا في خيالهم.
هؤلاء الأطفال لا يحتاجون فقط إلى الغذاء والدواء، بل إلى رعاية نفسية وإنسانية عاجلة تعيد لهم شيئاً من الأمل، وتمنع أن تتحول جراحهم إلى ندوبٍ دائمة في قلوبهم وعقولهم. إنهم أطفال غزة.. الأيتام الجرحى، الذين صاروا رموزاً للصبر والكرامة، وشهوداً على جريمةٍ لا تغتفر بحق الطفولة والإنسانية.
بحسب منظمات إنسانية،ومنظمة الدرع الدولية مفوضية فلسطين تجاوز عدد الأيتام في قطاع غزة أكثر من 39 ألف طفل يتيم منذ اندلاع العدوان في أكتوبر 2023، غالبيتهم فقدوا الأسرة كاملة في قصف المنازل فوق رؤوس ساكنيها. يعيش هؤلاء الأطفال اليوم بين مراكز الإيواء والخيام المؤقتة، في ظروف إنسانية قاسية، يفتقدون فيها أبسط مقومات الحياة من الغذاء والعلاج والتعليم.
تقول إحدى المتطوعات في مركز رعاية الأيتام بغزة: “أصبحنا نرى الأطفال لا يبكون فقط على من فقدوا، بل على طفولتهم التي سُلبت منهم قبل أن تبدأ”. فبعضهم لا يعرف حتى أين دُفن والده، وآخرون ينتظرون عودة أمٍّ لن تعود أبداً.
منظمة الدرع الدولية مفوضية فلسطين تحذر من كارثة إنسانية طويلة الأمد، فهؤلاء الأطفال لا يحتاجون فقط إلى الطعام والدواء، بل إلى رعاية نفسية وتأهيل اجتماعي يعيد لهم الإحساس بالأمان، ويمنع تحوّل جراحهم إلى غضب دائم.
في كل زاوية من غزة حكاية يتيم، يحمل في عينيه سؤالاً أكبر من عمره:
“لماذا أخذوا أبي؟ لماذا خربوا بيتي؟”
ورغم الألم، يصرّ أطفال غزة على الحياة. يرسمون على جدران المدارس المهدّمة شمساً وعلماً وأملاً، كأنهم يقولون للعالم: قد فقدنا آباءنا، لكننا لن نفقد حقنا في غدٍ أفضل وفي وطنٍ يحتضننا بسلام.
منظمة الدرع الدولية مفوضية فلسطين