صالح محمد ظاهر رئيس منظمة الدرع العالمية يحيي عيد الاضحى المبارك اوديسا 2016
13.09.2015
زلزال بقوة 8,4 درجات يهز وسط تشيلي وانذار من تسونامي الخميس 17 سبتمبر 2015
17.09.2015
عرض كل

صالح ظاهر المتسلقون والمتلونون: بين الطموح الشخصي وتضارب القيم الإنسانية

منذ الأزل، والأفكار الكبرى التي تحدد مسار الإنسان في الحياة، تظل محكومة بالصراع الأزلي بين قوتين متناقضتين: قوة الخير، وقوة الشر. هذا الصراع لا يقتصر على التفاعلات الخارجية فقط، بل يتجسد بشكل عميق داخل النفس البشرية، حيث يصبح الإنسان في معركة مستمرة مع نفسه قبل أن يكون مع غيره. من هذه المعركة النفسية تنبع العديد من الظواهر السلبية التي تتسلل إلى المجتمعات، ومنها ظاهرة “المتسلقين المتلونين”، أولئك الذين يبدلون أقنعتهم ويغيرون ولاءاتهم لتحقيق مصالحهم الخاصة دون اعتبار للقيم أو المبادئ. هذه الفئة تعد واحدة من أخطر الظواهر الاجتماعية التي تساهم في تفتيت الروابط الإنسانية وتشويه الحقائق.

منذ بداية التاريخ البشري، والصراع بين قوتين متناقضتين: قوة الخير وقوة الشر، هو جوهر تكوين الطبيعة الإنسانية. فالخير والشر يسكنان داخلنا، والحياة هي صراع دائم بين هاتين القوتين، يتجسد في أفعالنا وقراراتنا.

ومن الظواهر الاجتماعية المدمرة التي انتشرت كالنار في الهشيم، تلك الفئة المتسلقة التي تتلون حسب المواقف وتتحرك وفق مصالحها الخاصة. هؤلاء المتلونون يشكلون آفة اجتماعية خطيرة، إذ يعمدون إلى الزحف على أكتاف المبدعين ويستغلون الفرص لتحقيق أهدافهم الشخصية على حساب المصلحة العامة. تغيب الحقيقة في عالمهم، حيث تصبح المصالح الخاصة فوق كل اعتبار.

وفي عصر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح لهذه الظاهرة حضور أكبر. هذا العالم الافتراضي سهل للمنافقين والمستغلين استخدام التقنيات الحديثة في التنقل بين الأدوار والمواقف، متحكمين في الصورة التي يقدمونها للجمهور. لقد أصبح التلون سمة من سماتهم، حيث يتلونون حسب الحاجة، ليظهروا بما يتناسب مع كل مرحلة أو مصلحة، ضاربين عرض الحائط بالقيم الإنسانية العليا.

وإذا كانت الحرباء تتلون لتنجو من خطر يهددها، فإن هؤلاء المتلونين في مجتمعنا يتلون لتحقيق مصالحهم الشخصية، ولا يفكرون في مصلحة المجتمع أو الإنسانية. مع مرور الوقت، أصبحوا بارعين في التحايل، لا يبالون بمشاعر الآخرين أو القيم الأخلاقية التي يجب أن تحكم تصرفاتهم.

الإنسان ليس معصومًا من الخطأ؛ فالجميع معرض للخطأ والزلل. لكن في كل مجتمع هناك من يُعرفون بـ “صائدي الأخطاء”، الذين يستغلون أي هفوة أو زلة لمحاسبة الآخرين، متناسين أن الإنسان قادر على التوبة والإصلاح. وكم من مرة يلوث المال والجاه نقاء النفس الإنسانية، ويؤدي إلى انعدام التميز بين الحق والباطل.

إن هؤلاء المتسلّقين لا يرون سوى أنفسهم، ويعتقدون أن ما يفعلونه هو الصواب، متجاهلين ما قد يضر بالآخرين. هؤلاء يسعون وراء مصالحهم الشخصية دون مراعاة لأخلاق أو مبادئ، ويتخذون من الكذب والخداع أسلوبًا حياتيًا. لكن في النهاية، سيظل الطريق الصحيح هو طريق الإبداع والعمل الجاد، ولن ينجح هؤلاء في الوصول إلى مبتغاهم عبر التلون والنفاق.

وفي خضم هذا الصراع الداخلي والخارجي، لا بد لنا من الوقوف أمام ظاهرة التلون الاجتماعي بوعي وحذر. فالمجتمعات التي تتسامح مع المتسلقين والمتلونين، تساهم في تكريس الفساد والنفاق بين أفرادها، وتغذي بيئة مليئة بالتناقضات والظلال. الحل يكمن في بناء مجتمع يضع القيم الإنسانية نصب عينيه، ويعلي من شأن الصدق والشفافية. علينا جميعًا أن نكون حراسًا لهذا المبدأ، وأن نبني عالمًا تتفتح فيه إنسانية كل فرد دون خوف من المتلونين الذين يسعون دائمًا للظهور بمظهرٍ لا يعكس حقيقتهم. التغيير يبدأ من داخلنا، ونحن من يمكنه أن يحدد الطريق نحو مجتمع أفضل خالٍ من التلون والنفاق.

#صالح_محمد_ظاهر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *