الصين وقوات «ناتو» يجريان تدريبات مشتركة لمكافحة القرصنة
27.11.2015
الطيران الروسي يشن غارات مكثفة قرب تركيا
27.11.2015
عرض كل

بطريرك الأقباط إلى القدس للمرة الأولى منذ عقود

فاجأ بطريرك الأقباط الأرثوذكس البابا تواضروس الثاني الأوساط الكنسية بالسفر أمس إلى القدس المحتلة، عبر تل أبيب، في أول زيارة من نوعها لرأس الكنيسة المصرية منذ عقود، إذ تُلزم الكنيسة عادة رعاياها عدم زيارة المقدسات في المدينة «طالما ظلت تحت الاحتلال

وقرر البابا الراحل كيرلس السادس حظر سفر المسيحيين إلى القدس فور احتلالها في العام 1967، وهو القرار الذي طبقه بشدة خلفه الراحل البابا شنودة الثالث، حتى انه رفض السفر بصحبة الرئيس الراحل أنور السادات إلى المدينة في العام 1977 بسبب هذا القرار، ما وتّر العلاقات بينهما

وأصدر المجمع المقدس في الكنيسة قراراً بحظر السفر إلى إسرائيل في العام 1980، خشية كسر قرار البابا، بعد تطبيع العلاقات بين مصر وإسرائيل. وأعلنت الكنيسة أن البابا سافر إلى القدس «للمشاركة في تشييع الأنبا إبراهام مطران القدس والشرق الأدنى»، وهو أقدم أعضاء المجمع المقدس والشخصية التالية للبابا من حيث الأقدمية، وكان مقرراً أن يتولى الكرسي البابوي بعد وفاة البابا شنودة الثالث في آذار (مارس) 2012، لكنه اعتذر لمرضه، ليخلفه الأنبا باخوميوس قبل تنصيب تواضروس الثاني في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام نفسه

وقالت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في بيان إن البطريرك «سيترأس صلاة الجنازة السبت على روح الأنبا إبراهام مطران الكرسي الأورشليمي والشرق الأدنى الذي وافته المنية صباح الأربعاء

وسافر البابا على رأس وفد ضم أيضاً 7 من كبار الأساقفة والكهنة والشمامسة، من مطار القاهرة إلى مطار بن غوريون في تل أبيب، متجهاً إلى القدس المحتلة، بعد الحصول على التأشيرات اللازمة من السفارة الإسرائيلية في القاهرة.

وعلمت  أنه سيقيم خلال تواجده في القدس في كنيسة «القديسة هيلانة» الملاصقة لكنيسة القيامة في البلدة القديمة في القدس، والتي تُعد جزءاً منها، ويفصلها عنها «دير السلطان» المتنازع عليه بين الكنيستين المصرية والإثيوبية. وسيشيع مطران القدس من كنيسةالقديسة هيلانة

وطالما أثارت مسألة السفر إلى القدس المحتلة جدلاً في الأوساط الكنسية في مصر، في ظل تمسك البابا الراحل شنودة الثالث برفض التعامل مع سلطات الاحتلال لإتمام إجراءات السفر إلى المدينة، وتوقيع عقوبات كنسية على مخالفي هذا القرار. واعتاد على تأكيد أنه لن يزور القدس إلا في صحبة شيخ الأزهر بعد تحريرها

وكرر البابا تواضروس الثاني الموقف نفسه عند تناول تلك المسألة، لكن لوحظت بعد تنصيبه مرونة إزاء هذا الأمر، إذ تساهل في مسألة توقيع العقوبات على مخالفي قرار حظر السفر. وقال لـ «الحياة» مصدر كنسي إن «البابا بعد نقاش في المجمع، لم يوقع عقوبات على حاملي جوازات السفر الأجنبية، ومن تخطوا عمر الـ 50 لمنحهم فرصة لزيارة القبر المقدس

وظهرت أيضاً مرونة البابا في السماح للشركات التي تنظم الرحلات الدينية إلى القدس المحتلة بنشر إعلاناتها عن رحلات في عيد القيامة داخل الكنائس المصرية للمرة الأولى منذ عقود

لكن الكنيسة تمسكت بأن زيارة البابا للمشاركة في تشييع المطران «لا تعكس تغيراً في موقف الكنيسة من رفض الزيارات الدينية للمسيحيين إلى المدينة المقدسة». وقال الناطق باسم الكنيسة بولس حليم لـ «الحياة» إن «موقف الكنيسة من السفر إلى القدس لم يتغير… زيارة البابا هدفها العزاء، وسببها المكانة الكبيرة التي يحظى بها مطران القدس المتنيح والتي تتناسب مع هذا القرار

وأكد وكيل البطريركية القمص سرجيوس سرجيوس الموقف ذاته، مشيراً إلى أن «سفر البابا هدفه تشييع جنازة الأنبا إبراهام، ولا يعني بأي حال من الأحوال كسر قرار المجمع المقدس بمقاطعة السفر إلى القدس تحت الاحتلال الإسرائيلي». وقال لوكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية إن «البابا تتلمذ على يد الأنبا المتنيح وتربطه به علاقة شخصية ويدين له بالفضل، لذلك قرر السفر إلى القدس في شكل استثنائي لتشييع جنازته». ودعا وسائل الإعلام إلى «عدم تحميل الزيارة أكثر من معناها وعدم إثارة اللغط حولها… الأمر كله لفتة شخصية من البابا تواضروس

وظهر أن قرار السفر اتخذ في شكل مفاجئ، إذ أعلن البطريرك مساء أول من أمس أن الكنيسة قررت تشكيل وفد من 7 من الآباء الأساقفة والكهنة والشمامسة لتمثيلها في صلوات الجنازة على مطران القدس، قبل أن تُعلن الكنيسة بعدها بنحو ساعتين أن البابا سيسافر بنفسه

ونعى البطريرك في عظته مساء أول من أمس مطران القدس. وتحدث عنه بتأثر، قائلاً: «يعز علينا انتقال حبر جليل في الكنيسة القبطية نيافة المتنيح الأنبا إبراهام مطران الكرسي الأورشليمي والشرق. نيافة الأنبا إبراهام أحد الآباء الكبار في كنيستنا القبطية، وأحد الآباء المحبوبين من كل أعضاء المجمع المقدس ومن كل الكنيسة، وهو صورة مشرفة للكنيسة المصرية… يخدم في أورشليم القدس، وتحمل أعباءً كثيرة، وكان مسؤولاً عن كنائس في دول عدة في الخليج وفي دول أسيوية وعانى كثيراً». وأشار إلى أن الراحل «في التقليد الكنسي القبطي هو الشخصية التالية لبابا الإسكندرية في الأقدمية والمسؤولية

وفي ردود الفعل، أعرب حزب «الكرامة» الناصري عن أسفه لسفر البطريرك إلى القدس المحتلة. وقال في بيان إن «سفر بابا المصريين سيحدث شرخاً عميقاً في جدار مقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني الذي يرتكب المذابح اليومية بحق شعبنا العربي في فلسطين». وأضاف: «كنا نأمل بأن يحافظ بابا المصريين على ثوابت الكنيسة الوطنية المصرية في هذا الشأن والتي أرساها البابا الراحل العظيم شنودة الذي واجه الرئيس السادات رافضاً زيارة المسيحيين إلى الأرض المحتلة إلا بعد تحريرها». وطالب البابا بـ الثبات على المبادئ الوطنية في ما يخص القضايا المصيرية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، في هذا الظرف الدقيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *