صباح الحرف – «البنت» المقدسية… النجدية
27.11.2015الصين وقوات «ناتو» يجريان تدريبات مشتركة لمكافحة القرصنة
27.11.2015
الكاتب ابراهيم حاج عبدي
وسط انهماك العالم، وخصوصاً أوروبا، بقضية اللجوء، يأتي فيلم «أشياء قذرة جميلة» الذي عرضته قناة «دبي وان»، أخيراً، ليكشف جانباً قاتماً من مأساة اللجوء، يكاد يكون غائباً
ففي الوقت الذي تركز عدسات الفضائيات على العذابات التي تصاحب رحلة الحالمين بالوصول إلى القارة العجوز، والاستياء الأوروبي من هذا الطوفان البشري، غير المسبوق، فإن الفيلم، الذي أخرجه البريطاني ستيفن فريرز قبل نحو 13 عاماً، يمضي نحو فضاء آخر، وكأنه عُرِضَ في هذا التوقيت كي يكمل الصورة الناقصة لمحنة اللجوء
الفيلم، الذي يقوم ببطولته الفرنسية أودري تاتو والنيجيري شيويتل إيجيوفور، يدخل قاع مدينة لندن ليكشف معاناة المهاجرين غير الشرعيين، الذين يقضون وقتهم في أعمال شاقة، مضنية، ويتحايلون من أجل ألا يفتضح أمرهم أمام رجال الأمن الذين يلاحقونهم. ولا يقتصر الأمر على «ضنك العيش»، بل ثمة صفقات قذرة تحاك في السر تصل إلى حد ابتزاز عصابات الاتجار بالبشر للمهاجرين لبيع أعضائهم، كالكلى، مثلاً، مقابل الحصول على أوراق ثبوتية تتيح لهم إقامة شرعية في الفردوس الأوروبي، أو الانتقال إلى أميركا، بلد الأحلام
الفيلم يظهر أن معاناة اللاجئ لا تنتهي مع وصوله إلى البر الأوروبي، وإنما قد تبدأ منذ تلك اللحظة التي تطأ فيها قدماه أرضاً وعرة مملوءة بالألغام والتحديات والحنين إلى الأهل، كما هي الحال بالنسبة الى الطبيب النيجيري الذي اضطر الى ترك طفلته في موطنه، وها هو يقرر العودة إليها، مع ختام الفيلم، بينما تسعى صديقته التركية الى تجريب حظها العاثر في نيويورك
هذه النهاية تختزل قضية الفيلم، وهي أن «مواسم الهجرة إلى الشمال»، التي تعد بغلال وفيرة، سرعان ما تصطدم بـ «قذارة» ممارسات بشر لا ينظرون إلى اللاجئ إلا بصفته «ورماً» ينبغي استئصاله
لن نعثر على هذه اللغة السينمائية الشجية، وعلى هذا البوح الجارح، في أي من التقارير التلفزيونية التي تتناول، في هذه الأيام، معضلة اللاجئين، فهي في غالبيتها تبدي تعاطفاً عابراً مع مسألة هي أعمق من مجرد العثور على طريق آمن للوصول إلى القارة العجوز، ففي تلك الأرض المختلفة من ناحية الثقافة والقيم والعادات تظهر مشاكل لا تحصى
هنا يأتي دور الفيلم كي يضيء واقعاً مظلماً لا يأبه به مراسلو التلفزة الذين ينساقون وراء العناوين الرائجة المكررة، فيما تضج الزوايا الخلفية للمدن الاوروبية المرفهة بمئات العناوين عن مهاجرين تركوا حياة بأكملها خلفهم، نتيجة الحروب والــنزاعات والفـــساد والاســـتبداد، ليضيعوا في متاهة بلاد غريبة باردة تلتقطها عين السينمائي، أولاً… لتعيد الشاشة الصغيرة عرضها لا في القنوات الإخبارية، وإنما في المحطات الدرامية التي تروي الألم بكثير من الأناة والصدق والعمق. وهذه سمات لا تتوافر، عادة، في التقارير المعدة علىعجل ل