ربما تكون الإجابة مغضبة لكننا اعتدنا أن نقول الحق حتى لو خسرنا الأقربين قبل الأبعدين ،وأقولها بكل أمانة وبكل أسف أن نسبة كبيرة جداً من الشعب الأردني ينقصها الوعي والثقافة، كما أن لدينا قصر نظر واضح في مفهوم الانتماء وسيبقى هذا الخلل موجوداً ما دمنا نغلب مصلحة العشيرة والمنطقة على مصلحة الوطن الذي من المفترض أن يكون عشيرتنا الأغلى ومنطقتنا الأكبر،أنا لست ضد العشيرة وأرهن روحي من أجلها لكنني ضد تقزيم الوطن ليصبح على مقاسها !
لماذا يحققون مطالبنا بإصلاح حقيقي إذا كانوا بقانون انتخاب متخلف ورجعي يضمنون أن يقسمونا فرقاً وجماعات ،فيتخندق المثقف مع ابن عشيرته قبل أن يبايعه البسطاء حتى لو كان ابن العشيرة عديم الكفاءة والمؤهلات ؟!
لماذا يحققون الإصلاح وهم يدركون أن نسبة كبيرة من الشعب ستفرز نواب البزنس من جديد مقابل حفنة من الدنانير،فينتهي دور المواطن بمجرد أن يقبض ويستمر نواب البزنس لسنوات في تحقيق مصالحهم الشخصية مقابل التوقيع على قرارات الحكومة التي تمس الذي باع صوته قبل الذي لم يبع،فديفع أضعاف ما أخذه، ولا أتفق أبداً مع من يقول بان فقر المواطن وحاجته تقف وراء ذلك،فلا الدين يسمح ولا الأخلاق تسمح ولا الوطنية تسمح،ولا حتى الفقر نفسه يسمح سيما وأنه كان وما يزال سبباً لتثقيف الشعوب وحثها على الوعي وطلب الحرية !
لماذا يحققون لنا الإصلاح وبأيدينا نعيد الذين برأوا من باع البلد وهمشونا لولد الولد،لماذا يحققون الإصلاح وما زالت العنصرية النتنة ميزاننا للحكم على الأشياء، فحتى الصوت نمنحه لأسباب عنصرية بحتة..لماذا يحافظون على الوطن وهم يعرفون أننا قد نحرق الوطن كله من أجل رسوب مرشح نؤازره؟! وكيف نطلب منهم أن يلتزموا بالقانون ونحن أول من يخرقه؟!
أعتقد أننا طالبنا بالإصلاح فيما غفلنا عن أنفسنا ،ونسينا القانون الإلهي الذي يقول “إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ”، وما بأنفسنا مؤلم للغاية !!
محمود شبانة التميمي