هناك كثير من الكتاب الذين كتبوا عن أصل العرب ومن أين جاؤوا وإلى من يعود نسبهم . حيث يرجع أصل العرب إلى سيدنا نوح عليه السلام وخصوصاً ابنه “سام بن نوح ” ، وتشير الدراسات إلى أن العرب سكنوا بلاد ما بين النّهرين (العراق) ومن ثم نزح جزء منهم إلى جزيرة العرب وسكنوها وسموهم (عرب) أي “غربيين” ، لأنّ حرف الغين كان يفقد في الكلام في اللّغة السامية وكانوا ينطقون العين بدلاً من الغين ومن ذلك العصر أصبح يطلق على كل من نزح من العراق إلى جزيرة العرب ” بالعرب ” . أمّا الأقوام التي نزحت إلى جزيرة العرب واصبح اسمهم عرباً ينقسمون إلى جزأين : أولاً : العرب البائدة : وهم قوم عاد وكانت منطقتهم تسمى الأحقاف وهي صحراء الأحقاف في القسم الجنوبي من الجزيرة العربية . قوم ثمود ؛ الذين سكنوا وادي القرى وهي مناطق تقع بين الحجاز والشام (مدائن صالح) في المنطقة الشمالية من الجزيرة العربيه . وأيضاً طسم وجديس؛ والذين سكنوا منطقة اليمامة في وسط الجزيرة العربية والقسم الشرقي من جزيرة العرب. و هؤلاء جميعهم أقوام انقرضوا قبل ظهور الإسلام وسمّيو أيضاً “العرب القدماء”. ثانياً :العرب الباقية؛ و يقسمون إلى قسمين : العرب العاربة : مثل القحطانيون الذين سكنوا اليمن في جنوب الجزيرة العربية وسميوا بالعاربة لأنّهم يُعتبرون أصل العرب ويرجع نسبهم في التسمية إلى “سام بن نوح” و يعود إلى “يعرب بن قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السّلام ” . ومثال على ذلك قبائل حمير وكهلان والغساسنة وخزاعة والأوس والخزرج. ويقال أنّهم أوّل من نطق باللّغة العربيّة أمّا لغتهم الأصلية فيقال لها المهارة. العرب المستعربة: ينحدرون من نسل سيدنا إسماعيل -عليه السّلام- ، وهم العدنانيون الذين سكنوا شمال الجزيرة العربية ؛ مثل: (مضر) التي تضم قبائل قيس وعيلان الذي ينحدر منها نسب قريش في مكة، وربيعة؛ الذي ينحدر منها نسب بكر وتغلب ويقال أنّ لغتهم الأصليّة الأولى هي السريانيّة من العراق وبعد ذلك ومن الإختلاط أصبحت لغتهم العربيّة.حيث تقول الرّوايات أنّ اختلاط سيدنا اسماعيل -عليه السّلام – مع أمّه بقبيلتي جرهم والعماليق أكسبه لغة عربية فصيحة ولسان عربي تفوق فيه عليهم بلاغة وفصاحة. ولم يكن قبل الإسلام للعرب تاريخ معروف إلا ما ورثوه بالرّواية وما كان شائعاً في أحاديثهم منها ما كان صحيحاً ومنها ما كان غير صحيح حسب أهواء المتحدّث من الرّواية والبطولات أمّا ما كان صحيحاً فهو قصصهم عن الكعبة المشرقة وزمزم وسد مأرب وغيرها. حتى جاء الإسلام ووثق للتاريخ .
العرب تنقسم شعوب العالم إلى أصولٍ وإثنيّات متعدّدة تعود في أصولها إلى سيّدنا نوح عليه السّلام، فحينما حلّ الطّوفان بالأرض في عهد سيّدنا نوح لم يبقَ من أهل الأرض سوى أبناء نوح ومن آمن معه، ولقد كان نسل البشر من ذريّة أبناء نوح وهم سام وحام ويافث ويام، ولقد أتى العرب من ذرية سام بن نوح، فهم إذن يعدّون من الشّعوب السّامية العريقة، فمتى عرف البشريّة الظّهور العربي لأوّل مرّة، وأين يتركّز العرب الآن؟ أوّل إشارة إلى العرب في التّاريخ وردت أول إشارة إلى العرب والعربيّة في النّصوص الآشوريّة التي تعود إلى القرن الثّامن قبل الميلاد، وقد جاء لفظ العرب كإشارةٍ إلى سكان البادية جنوب العراق والشّام أي سكان الجزيرة العربيّة، ولقد عُرف من الآثار التّاريخيّة نشوء ممالك عربية منها مملكة لحيان في القرن الرّابع قبل الميلاد ومملكة كندة في القرن الثّاني قبل الميلاد. أقسام العرب عبر التّاريخ أمّا المؤرّخون العرب والمسلمون فقد قسّم كثيرٌ منهم العرب إلى ثلاثة أقسام رئيسيّة، أوّلها العرب البائدة، وهم أصل العرب الذين كانوا يتحدّثون بالعربيّة، ومن العرب البائدة عاد وثمود الذين أُبيدوا بعذاب الله تعالى لهم يوم كذبّوا رسلهم، وكذلك عرف من العرب البائدة قبائل العماليق، وجديس، وجرهم الأولى، وهذه القبائل بادت كذلك بفعل عوامل كثيرة منها العوامل الطّبيعية مثل البراكين وغيرها. أمّا القسم الثاني من العرب فهم الذين أطلق عليهم العرب العاربة وهم العرب الأقحاح الذين بقوا واستمروا حتّى جاء منهم العرب جميعاً، وتتحدّث الرّوايات التّاريخيّة أنّ العرب العاربة كانوا يسكنون فترةً من الزّمان في بلاد بابل ثمّ لم يلبث الحاميّون أن نافسوهم فيها فارتحلوا ليسكنوا الجزيرة العربيّة وبلاد اليمن، حيث عرفت مملكة حمير وسبأ، ويتحدّث بعض المؤرّخين أنّ يعرب بن قحطان كان يتكلّم اللّغة السّريانيّة، ثمّ بفعل تأثير العرب في الجزيرة تعرّب لسانه فأصبح يتكلّم بالعربيّة. القسم الثّالث والأخير من العرب هم العرب المستعربة أي الذين اكتسبوا العربية من مخالطتهم للعرب العاربة، ومنهم إسماعيل عليه السّلام الذي خالط قبيلة جرهم العربية الأصيلة فتعلّم منهم العربيّة والفروسيّة. التواجد العربي في العالم العرب الآن هم الشّعوب التي تسكن أغلبيتّها في الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا والسّاحل الشّرقي لإفريقيّا، وكذلك هناك وجود للعرب في بلدان إفريقيّة منها تشاد، وأرتيريا، وكذلك في إيران تتركز أكثريّة عربيّة في منطقة الأحواز، وفي جنوب تركيا توجد أقليّة عربيّة، ويفتخر العرب على امتداد المعمورة بحضارتهم وقيمهم ودينهم وقرآنهم الذي أنزل بلسانٍ عربّي مبين.
الغريب