لا شك ان نكبة الشعب الفلسطيني من أغرب القضايا التي عرفتها البشرية على الاطلاق، وهي أن يرحل شعب من أرضه ويسكنها آخر محتل بناءا على وعد مشؤوم.
وهذه النكبة تم توريثها من جيل الى جيل بآثارها وتحدياتها التي فرضتها على المهجرين قسرا من أرض فلسطين، ثم عليهم وعلى جميع الأجيال التي تلتهم في مخيمات الشتات وبلاد المهجر في الدول العربية وفي الغرب حاملين ألم القدر ومتمسكين بأمل العودة والتحرير، وبسبب هذه النكبة وتداعياتها يعيش اكثر من نصف الشعب الفلسطيني في المهجر.
لاشك ان ما قام به الاجداد الأوائل للابناء ثم الاحفاد وهو توريث الهوية لأبنائهم، وزرع حبها وحب فلسطين في قلوبهم رغم البعد والانقطاع، و مشاعر حب الأبناء لفلسطين وتطلعهم إليها لا تقل عن مشاعر آبائهم الذين ولدوا وكبروا وعاشوا فيها.
إن ذكرى النكبة لدى الشعب الفلسطيني في المهجر هي مناسبة يجتمع فيها الفلسطينيون وأبناؤهم لاستذكار المأساة وتجديد الأمل، والتأكيد على حق العودة واستعادة الأرض.
وهنا أود التأكيد على أهمية توعية الأجيال الجديدة بما يحمله الفلسطينيون من عناء وآلام وتشرد وموت من قصف او غرق في بحر بسبب النكبة، وما حصل لهم ويحصل حتى اليوم في مخيمات اللجوء، وخاصة أولئك الذي يضطرون للهجرة الثانية أو الثالثة أو حتى الرابعة، بسبب العنف الدائر حولهم.
ويطل علينا ترامب بجرح اخر وبنكبة اخرى لفلسطينيين والعرب والمسلمين معلنا عن القدس عاصمة لإسرائيل وبقرار بنقل السفارة الامريكية الى القدس وسط صمت وردود أفعال حرجة هنا وهناك، بالرغم من معرفة العالم عن مكانة القدس القانونية ووضعها الديني والتاريخي، حيث نجد ان لا تفسير لمواقف الإدارة الأمريكية غير انها تسعى إلى إشعال نيران جديدة في المنطقة تؤدي الى انتفاضة كانتفاضة الأقصى الاخيرة عام 2000 والذي راح ضحيتها نحو 3 آلاف شهيد فلسطيني وأكثر من ألف قتيل إسرائيلي، وهذا يؤكد أيضا أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد وسيط نزيه في الصراع بل هي طرف أساسي وفق كل مواقفها المنحازة لدولة الاحتلال.
وإنه لمن الواجب علينا كفلسطينيين وعرب ومسلمين نعيش في أوكرانيا أن نقدم للشعب الذي يستضيفنا معاناتنا وقضيتنا من مدخل تاريخي وثقافي وحضاري لكسب عطفه و تأييده ودعم قضيتنا العادلة، ومحاولة ربط ما يحدث معنا خلال 70 عاما مع ما حدث في شبه جزيرة القرم حين احتلها الروس، و تشريد لتتار القرم في زمن الاتحاد السوفييتي هي قضية حق انسانية . وأن الصهيونية معنى رديف للنازية.
وفي النهاية اختتم ان حق العودة حق لا يمكن التنازل عنه كأحد الثوابت الفلسطينية التي يقوم على اساسها المشروع الوطني الفلسطيني. وحتى يعود كل لاجئ لبيته وارضه من حيث طرد.
القدس هي عاصمة دولة فلسطين الابدية حتى يرث الله الارض وما عليها.
الكاتب – د فايز عمرو
15/05/2018