بقلم: مروان حسين
في عمق الجريمة الإنسانية التي تتكشف يوميًا في غزة، تبرز عصابة يقودها اسم يتكرر بين ألسنة الناس والتقارير الميدانية: ياسر أبو شباب. رجلٌ خرج من خلف القضبان، ليقود مجموعة مسلّحة لا ترفع راية مقاومة ولا تُخفي أجندتها التخريبية، بل تتغذّى على دماء الفقراء ومعاناة المحاصرين. إنها ما تُعرف بـ”القوات الشعبية”، العصابة التي تحوّلت من لصوص طرق إلى حلفاء محتملين لأكثر المشاريع قبحًا في الشرق الأوسط.
مجرمٌ سابق على رأس قوة مسلّحة
ياسر أبو شباب لم يأتِ من فراغ. سجله معروف بين أبناء غزة: تاجر مخدرات، سارق، ومتورط في جرائم متنوعة قبل أن يُفرج عنه في أكتوبر 2023. بعد خروجه، أعاد تشكيل مجموعة مسلحة تحت مسمى “القوات الشعبية” أو “وحدة مكافحة الإرهاب” شرق رفح، بشعارات براقة تخفي نوايا واضحة: نهب المساعدات، نشر الفوضى، والتواطؤ مع الاحتلال.
النهب باسم “مكافحة الإرهاب”
منذ أواخر 2024، ارتبط اسم أبو شباب بنهب عشرات قوافل المساعدات الإنسانية المتجهة نحو غزة. لم يكتف رجاله بسرقة المواد الغذائية والطبية، بل أقدموا على اختطاف سائقي الشاحنات وقتل بعضهم، تحت أنظار الجيش الإسرائيلي. كل ذلك حدث في المنطقة العازلة الواقعة بين معبر كرم أبو سالم ومدينة رفح — منطقة خاضعة بالكامل للسيطرة الإسرائيلية. فهل تم هذا دون تنسيق؟ من المستحيل تصديق ذلك.
رعاية إسرائيلية… وتمويل إماراتي؟
ما بدأ كحركة فوضوية صغيرة، سرعان ما نما ليتحوّل إلى ذراع أمنية غير رسمية تخدم أهدافًا إسرائيلية واضحة: تقويض حركة حماس، وإفشال أي مشروع لإدارة فلسطينية موحدة في غزة. أكثر من مصدر عبري تحدّث عن دعم إسرائيلي مباشر، بما يشمل تسليح “القوات الشعبية” وتنسيق تحرّكاتها، خصوصًا في المناطق التي أخليت مؤخرًا من الجيش.
لكن الأخطر من الدعم الإسرائيلي، هو ما يُحكى عن دور إماراتي خفي. عدة تقارير عربية – بينها تسريبات لمكالمات ومعلومات استخباراتية – تشير إلى تواصل مباشر بين ضباط أمن إماراتيين وياسر أبو شباب. الهدف؟ ضخ المال والسلاح لعصابة مستعدة لفعل كل ما هو دنيء مقابل البقاء، ولو على أنقاض شعب بأكمله.
المشروع الحقيقي: “دولة غزة تحت الحماية”
ما يحدث ليس عشوائيًا. تشكيل مثل هذه الميليشيات على الأرض جزء من مخطط أشمل: مشروع فصل غزة عن الضفة، وإنشاء كيان هجين تحكمه عصابات موالية لإسرائيل ومدعومة عربيًا، وتحديدًا من أبو ظبي. هؤلاء لا يريدون “تحريرًا”، بل يريدون “غزة جديدة” على شاكلة عبد الفتاح البرهان أو حفتر: نموذج أمني بغطاء إنساني، تُنهب فيه المساعدات ويُدفن فيه كل حلم بالحرية.
المأساة الأكبر: تواطؤ الصمت
أمام كل هذه الأدلة، تقف بعض الأطراف الفلسطينية والعربية في موقف العاجز أو المتواطئ. لا أحد يتحدث بوضوح عن خيانة من هذا النوع. فحين تُدار العصابات برعاية استخباراتية، وتُوزع الخيام مقابل الولاء، يصبح الصوت المرتفع جريمة في عرف الأنظمة التي تموّل الحروب وتدّعي الإنسانية.
ياسر أبو شباب ليس أكثر من واجهة. خلفه تقف أجهزة أمنية، وصفقات قذرة، وتآمر سافر على القضية الفلسطينية. من يسلّح عصابات النهب، ويموّل قطع الطرق، ويُفرغ شاحنات الغذاء في السوق السوداء، لا يختلف عن من يلقي القنابل فوق رؤوس الأطفال.
وإذا كانت إسرائيل هي من فتحت البوابة، فإن بعض العرب – وعلى رأسهم الإمارات – هم من يضعون السكاكين في يد القتلة.