أعلن ترامب عن خطته، وإذا بنا أمام وجه قديم يخرج من الرماد: توني بلير!
نعم، الرجل الذي باع العالم أكذوبة “أسلحة الدمار الشامل” ليحرق العراق ويشرّد أهله، يعود اليوم في ثوب “المصلح” و”الوسيط” ليدير مؤقتًا قطاع غزة، بعيدًا عن السلطة الفلسطينية، كما تخطط إدارة ترامب.
بلير… الاسم وحده كفيل بأن يعيد فتح الجرح. السياسي الذي لم يرف له جفن وهو يروّج للأكاذيب ويوقّع على “جريمة القرن” في بغداد، يريدون له أن يدخل غزة وكأن الذاكرة العربية مثقوبة، وكأن دماء الملايين التي نزفت بفعل قراراته قد تبخّرت.
هل يمكن لمجرم حرب أن يتحوّل فجأة إلى “منقذ إنساني”؟
هل يصدّق أحد أن من دعم الاحتلال وصفّق لجرائمه يمكن أن يكون شريكًا في مستقبل الفلسطينيين؟
إنها الوصفة القديمة نفسها: يعيدون تدوير الوجوه المحروقة، ويضعونها على طاولة “الحل السياسي”، فيما الحقيقة أن الهدف هو إدارة الحصار لا رفعه، وتجميل الاحتلال لا إنهاؤه.
خذ حبة بنادول… وحبتين أسبرين… لكن صداعك لن يزول، لأن المشكلة ليست في بلير وحده، بل في عالم يحوّل القتلة إلى “وسطاء”، ويصنع من رماد الضحايا فرصة لمزيد من الصفقات.