تحذيرات حقوقية من قانون اعدام الاسرى الفلسطينيين وانعكاساته الخطيرة
26.03.2026
منظمة الدرع الدولية تطلق نداء إنسانيا عاجلا لإغاثة نازحي لبنان وتطالب بوقف فوري للحرب
31.05.2026
عرض كل

هل تقبل الشعوب ما لا تقبله الحيوانات؟

هل تقبل الشعوب ما لا تقبله الحيوانات؟

بين الحاكم والمحكوم… من يقود من؟

يقال إن الفرق بين الإنسان والحيوان هو أن الحيوان، مهما بدا بسيطًا، لا يسمح للأغبياء بأن يقودوه. جملة صادمة، لكنها تفتح بابًا واسعًا للتأمل في واقعنا السياسي والاجتماعي، حيث تتكرر الأسئلة حول طبيعة القيادة، وكيف تُمنح الشرعية، ومن يتحمل مسؤولية استمرار أنماط الحكم التي تثير غضب الناس أو إحباطهم.

في عالم الحيوان، البقاء للأقوى، للأذكى، للأقدر على حماية القطيع. أما في عالم البشر، فالأمر أكثر تعقيدًا: هناك أنظمة، مؤسسات، إعلام، مصالح، خوف، تطلعات، ودرجة متفاوتة من الوعي العام. لذلك يصبح السؤال: هل ينطبق المثال على واقعنا؟

بين الحاكم الذي يفرض نفسه… والمحكوم الذي يقبل

يرى بعض المراقبين أن جزءًا من الأزمة يكمن في أن الشعوب، في لحظات الضعف أو الانقسام، قد تتنازل عن حقها في اختيار من يقودها، أو تُدفع إلى ذلك عبر أدوات الضغط أو الدعاية أو غياب البدائل. وفي المقابل، هناك حكّام يستغلون هذا الفراغ ليكرّسوا سلطتهم، حتى لو افتقدوا الكفاءة أو الرؤية.

لكن آخرين يرفضون المقارنة أصلًا، معتبرين أن الإنسان ليس قطيعًا، وأن الحكم ليس غريزة بل منظومة معقدة تتداخل فيها السياسة والاقتصاد والثقافة. وبالتالي، فإن تحميل الشعوب وحدها مسؤولية سوء القيادة تبسيط مخلّ، تمامًا كما أن إعفاء الحكّام من مسؤولياتهم تجاه شعوبهم ظلم آخر.

أزمة وعي أم أزمة سلطة؟

الواقع يقول إن العلاقة بين الحاكم والمحكوم ليست ثابتة. هناك شعوب تنتفض حين تشعر بأن من يقودها لا يمثلها، وهناك شعوب تُنهكها الأزمات حتى تفقد القدرة على التغيير. وهناك حكّام يملكون شرعية حقيقية، وآخرون يفرضونها بالقوة أو الخوف.

لذلك، يصبح السؤال الأعمق:

هل المشكلة في من يحكم… أم في من يقبل أن يُحكم؟

والإجابة ليست واحدة، لأنها تختلف من بلد لآخر، ومن مرحلة لأخرى.

خلاصة

المثال الذي يقول إن الحيوانات لا تقبل أن يقودها الأغبياء ليس وصفًا للواقع بقدر ما هو دعوة للتفكير. دعوة لمراجعة العلاقة بين الشعوب وحكّامها، وللسؤال عن دور الوعي، ودور المؤسسات، ودور كل فرد في تشكيل مستقبل بلده.

ففي النهاية، القيادة ليست قدرًا، بل نتيجة. والنتيجة تتغير حين تتغير المعادلة.

أ. عبدالهادي بوسنينة

المفوّض العام لمنظّمة الدِرع العالمية لحماية حقوق وحرية المواطن، فرع النمسا.

عضو إتّحاد الصحفيين والكتّاب الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *